الكَرامَةُ تاجُ الْمَرْأَةِ… وَالْعِفَّةُ سِرُّ احْتِرامِها... لِماذا يُقَدِّرُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتي تَصُونُ نَفْسَها؟

 



الكَرامَةُ تاجُ الْمَرْأَةِ… وَالْعِفَّةُ سِرُّ احْتِرامِها... لِماذا يُقَدِّرُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتي تَصُونُ نَفْسَها؟

 

الفتاةُ الَّتي تُسَلِّمُ نفسَها بسهولةٍ لأيِّ رَجُلٍ – سواءٌ كان حبيبًا أو خطيبًا – تفقِدُ قيمتَها ومكانتَها في قلبِهِ، ويبهَتُ حضورُها سريعًا، وتُصبِحُ رخيصةً في نظرِ الرَّجلِ والمجتمعِ.

أمَّا الفتاةُ الَّتي تَعرِفُ قَدْرَ نفسِها، وتتمسَّكُ بكرامتِها، وتَصونُ شرفَها وعِفَّتَها، ولا تَسمَحُ لأحدٍ بتجاوُزِها قبلَ الزِّواجِ، فإنَّها تزرعُ في قلبِ الرَّجلِ احترامًا عميقًا وإعجابًا أكبرَ.

فالرَّجلُ بطبعِهِ يُعجَبُ ويُقَدِّرُ ويُقَدِّسُ المرأةَ الَّتي تُحافِظُ على نفسِها، ولا تَمنَحُ مَشاعرَها، ولا تُسَلِّمُ جسدَها له أو لغيرِهِ، وهذا يُعطِي الرَّجلَ انطباعًا بأنَّها على وعيٍ بالكرامةِ و قيمةِ الذَّاتِ والعِفَّةِ والطَّهارةِ.

 

 

"الْعِفَّةُ وَالْحُدُودُ… سِرُّ الْمَكانَةِ فِي الْقُلُوبِ"

الرَّجُلُ يُقَدِّرُ ما يَصعُبُ الوُصولُ إِلَيْهِ، ويَعْتَزُّ بما يَحتاجُ إِلى جَهْدٍ وصَبْرٍ لِيَحصُلَ عَلَيْهِ. أَمَّا ما يُمْنَحُ دونَ حُدودٍ، فَلا يَدُومُ تَقديرُهُ طَويلًا.

الرِّجالُ يَنْظُرونَ إِلى الفَتاةِ الَّتي تُحافِظُ عَلَى نَفْسِها وحُدودِها عَلَى أَنَّها جَديرةٌ بِالثِّقَةِ، و أَمينةٌ عَلَى بَيْتِها وَ زَوْجِها وَ أَوْلادِها. بَيْنَما الفَتاةُ الَّتي تَتَهاوَنُ في حُدودِها قَدْ تَتْرُكُ انْطِباعًا بِأَنَّها لا تُحْسِنُ صَوْنَ نَفْسِها وَشَرَفِها وَكَرَامَتِها، فَيَضْعُفُ تَقديرُهُم لَها.

 

"الْفَرْقُ بَيْنَ الْعابِرَةِ وَالْمَصُونَةِ: نَظْرَةُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتي تَحْتَرِمُ نَفْسَها"

الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى العَلاقَةِ السَّهْلَةِ نَظْرَةً عابِرَةً، ويَعْتَبِرُها مُتْعَةً مُؤَقَّتَةً، بَيْنَما يَنْظُرُ إِلَى المَرْأَةِ الَّتي تَصُونُ نَفْسَها عَلَى أَنَّها جَديرَةٌ بِالثِّقَةِ، وَأَمينَةٌ عَلَى بَيْتِها وَزَوْجِها وَأَبْنائِها، وَقادِرَةٌ عَلَى حِفْظِ شَرَفِها وَكَرَامَتِها وَكَرَامَةِ مَنْ تَرْتَبِطُ بِهِ.

 

"الْكَرَامَةُ قَبْلَ الْحُبِّ: لِماذا تَنْجَحُ الْعَلاقاتُ الَّتي تَقُومُ عَلَى الِاحْتِرامِ؟"

تُعْتَبَرُ الفَتاةُ الَّتي تُعْطِي الرَّجُلَ ما يُريدُ وَتُسَلِّمُ نَفْسَها لَهُ عاهِرَةً، وَكَقِطْعَةِ لَحْمٍ رَخِيصَةٍ لِلمُتْعَةِ المُؤَقَّتَةِ، وَأَنَّها كَما سَلَّمَتْ نَفْسَها لَهُ قَبْلَ الزَّواجِ تُسَلِّمُ نَفْسَها لِأَيِّ رَجُلٍ بِسُهُولَةٍ، وَيَعْتَبِرُها بِأَنَّها غَيْرُ أَمِينَةٍ عَلَى شَرَفِهِ وَبَيْتِهِ وَأَوْلادِهِ.

أَمَّا الَّتي تَتَمَنَّعُ وَتَرْفُضُ تَسْلِيمَ نَفْسِها، أَوْ حَتَّى لا تَجْعَلَهُ يُمْسِكُ يَدَها، فَإِنَّها تُعَدُّ شَرِيفَةً وَأَمِينَةً عَلَى شَرَفِهِ وَبَيْتِهِ وَأَوْلادِهِ، صائِنَةً لِشَرَفِهِ وَعِرْضِهِ، وَحامِيَةً لِظَهْرِهِ فِي غِيابِهِ.

 

"صَوْنُ النَّفْسِ طَرِيقُ الِاحْتِرامِ وَالِاسْتِقْرارِ"

يَنْظُرُ الرِّجالُ إِلَى الفَتاةِ الَّتي تُلَبِّي رَغَباتِهِم بِسُهُولَةٍ وَتُسَلِّمُ نَفْسَها لَهُم قَبْلَ الزَّواجِ نَظْرَةً سَلْبِيَّةً، فَيَرَوْنَ في ذلك دَليلًا عَلَى التَّهاوُنِ بِجَسَدِها وَشَرَفِها، وَيَخْشَوْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا السُّلُوكُ قابِلًا لِلتَّكْرارِ مَعَ غَيْرِهِم، فَيَفْقِدُونَ إِحْساسَهُم بِالثِّقَةِ وَالِاسْتِقْرارِ تُجاهَها.


"الْكَرَامَةُ قَبْلَ الْعاطِفَةِ: لِماذا يُقَدِّرُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتي تَصُونُ نَفْسَها؟"

فِي المُقابِلِ، يُقَدِّرونَ الفَتاةَ الَّتي تُحافِظُ عَلَى عِفَّتِها وَطَهارَتِها وَجَسَدِها، وَتَرْفُضُ أَيَّ تَجاوُزٍ قَبْلَ الِارْتِباطِ الرَّسْمِيِّ، بَلْ وَتَتَمَسَّكُ بِضَوابِطِها حَتَّى فِي أَبْسَطِ التَّصَرُّفاتِ مِثْلَ مَسْكِ اليَدِ، مُعْتَبِرينَ ذٰلِكَ عَلامَةَ عِفَّةٍ وَثَباتٍ وَأَمانَةٍ، وَيَرَوْنَ فِيهَا شَريكَةً يُمْكِنُ اَلثِّقَةُ بِها، وَصَوْنَ اَلْبَيْتِ وَحِفْظَ اَلْعِشْرَةِ فِي حُضُورِهِ وَغِيابِهِ.

فَالِاحْتِرامُ الحَقِيقِيُّ يَبْدَأُ مِنِ احْتِرامِ الْإِنْسانِ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ يَعْرِفُ قَدْرَ نَفْسِهِ يُجْبِرُ الْآخَرِينَ عَلَى تَقْدِيرِهِ.

فَكُلُّ مُباحٍ يُورِثُ الْمَلَلَ، وَكُلُّ صَعْبٍ يُورِثُ الْجَلالَ؛ فَالنُّفُوسُ تَهْفُو إِلَى مَا اسْتَعْصَى، وَتَعْرِضُ عَمَّا تَيَسَّرَ.

 



نَصِيحَةٌ لِكُلِّ فَتاةٍ:

كَيْفَ تَجْعَلِينَ الرَّجُلَ يُقَدِّرُكِ وَيَحْتَرِمُكِ؟

عِنْدَما يُحاوِلُ صَدِيقُكِ أَوْ حَبِيبُكِ أَوْ حَتّى خَطِيبُكِ لَمْسَ يَدِكِ... فَارْفُضِي وَاغْضَبِي وَاتْرُكِيهِ... قَدْ يُمَثِّلُ بِأَنَّهُ غاضِبٌ لِكَيْ تُسَلِّمِي نَفْسَكِ لَهُ (مِثْلَ الثَّعْلَبِ الْمَكّارِ الَّذي يَتَظاهَرُ بِالْمَوْتِ لِكَيْ يَقْتَرِبَ مِنْ ضَحِيَّتِهِ ثُمَّ يَنْقَضَّ عَلَيْها لِكَيْ يَفْتَرِسَها).

فَإِنْ رَضَخْتِ وَسَلَّمْتِ نَفْسَكِ لَهُ... سَيَقْرَفُ مِنْكِ وَسَتَفْقِدِينَ قِيمَتَكِ فِي عَيْنَيْهِ... وَإِنْ مَنَعْتِهِ وَتَمَسَّكْتِ بِكَرَامَتِكِ وَتَرَكْتِيهِ... سَيَأْتِي راكِعًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَزاحِفًا عَلَى يَدَيْهِ نادِمًا، طالِبًا رِضاكِ وَاعْتِذارَكِ، وَسَيَطْلُبُ الصَّفْحَ عَنْهُ... وَإِنْ لَمْ يَأْتِ... فَأَنْتِ الفائِزَةُ، وَتَكُونِينَ قَدْ كَسِبْتِ شَرَفَكِ وَكَرَامَتَكِ، وَتَبْقِينَ أَنْتِ الرَّابِحَةَ بِعِفَّةِ جَسَدِكِ، وَسَتَبْقِينَ فِي عَيْنَيْهِ أَشْرَفَ وَأَنْزَهَ مَخْلُوقَةٍ، أَنْقَى صُورَةٍ وَأَطْهَرَ مَكانَةٍ.


"عِفَّةُ الْفَتاةِ وَهِيبَةُ النَّفْسِ: حِينَ تَصُونُ نَفْسَها تَصِيرُ جَوْهَرَةً لا تُثَمَّنُ" 

كُونِي عَزِيزَةَ النَّفْسِ، لَا تَسْمَحِي لِأَحَدٍ أَنْ يَلْمِسَ جَسَدَكِ الطَّاهِرَ أَوْ أَنْ يُلَوِّثَ عِفَّتَكِ وَطَهارَتَكِ؛ فَالرَّجُلُ لَا يُعَظِّمُ إِلَّا مَنْ تَصُونُ نَفْسَها، وَلَا يَحْتَرِمُ إِلَّا مَنْ تَحْفَظُ كَرامَتَها. امْتَنِعِي بِحَزْمٍ، وَارْفَعِي نَفْسَكِ بِصَوْنِها، فَمَنْ صانَتْ شَرَفَها مَلَكَتْ هَيْبَتَها، وَمَنْ تَساهَلَتْ، فَقَدْتْ قَدْرَها فِي العُيُونِ وَالنُّفُوسِ.

 


"الْفَرْقُ بَيْنَ الْعابِرَةِ وَالْمَصُونَةِ: نَظْرَةُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتي تَحْتَرِمُ نَفْسَها"

الفَتاةُ الَّتي تَسْمَحُ لِلشّابِّ بِتَجاوُزِ حُدودِها وَتَتَهاوَنُ فِي وَضْعِ حُدودٍ واضِحَةٍ فِي تَعامُلِها مَعَ الشّابِّ وَتُسَلِّمُ نَفْسَها بِسُهُولَةٍ، سَواءً بِمَدِّ يَدِهِ عَلَيْها، أَوِ الْإِمْساكِ بِيَدِها، أَوْ طَلَبِ أُمُورٍ لا تَليقُ بِشَرَفِها وَكَرَامَتِها وَعِفَّتِها، أَوِ اسْتِخْدامِ أَلْفاظٍ غَيْرِ مُحْتَرَمَةٍ وَإِيحاءاتٍ جِنْسِيَّةٍ، قَدْ تُعْطِيهِ انْطِباعًا بِأَنَّها لا تَتَمَسَّكُ بِكَرَامَتِها وَلا تَصُونُ عِفَّتَها. وَفِي نَظَرِ الرِّجالِ، يُفْقِدُ هٰذا التَّهاوُنُ مَكانتَها كَشَرِيكَةِ حَياةٍ يُعَوَّلُ عَلَيْها، وَيَجْعَلُ العَلاقَةَ تَبْدو عابِرَةً لا تَقُومُ عَلَى الِاحْتِرامِ، بَعْدَ ذٰلِكَ يَشْعُرُ الرَّجُلُ تَدْرِيجِيًّا بِالْفُتُورِ وَالْمَلَلِ وَالْقَرَفِ مِنْها وَفَقْدانِ الِاهْتِمامِ بِها.


"بَيْنَ الْجَمالِ وَالْعِفَّةِ: أَيْنَ تَكْمُنُ قِيمَةُ الْمَرْأَةِ فِي نَظَرِ الرَّجُلِ؟"

فَالعَلاقاتُ الَّتي تُبْنَى عَلَى الِاسْتِسْهالِ وَإِشْباعِ الرَّغَباتِ المُؤَقَّتَةِ تَكُونُ قَصِيرَةَ الْأَمَدِ، لِأَنَّ الْأَساسَ فِيهَا ضَعِيفٌ. أَمَّا الْعَلاقَةُ الَّتي تَقُومُ عَلَى الِاحْتِرامِ الْمُتَبادَلِ، وَضَبْطِ الْحُدُودِ، وَحِفْظِ الْكَرَامَةِ وَالشَّرَفِ وَالْعِفَّةِ، فَهِيَ الْأَقْدَرُ عَلَى الِاسْتِمْرارِ وَتَحْقِيقِ الِاسْتِقْرارِ.

بِاخْتِصارٍ، نَحْنُ مَعْشَرَ الرِّجالِ، لا نُفْتَنُ بِجَمالِ الْوَجْهِ بِقَدْرِ ما نُعْجَبُ بِجَمالِ الرُّوحِ،

نَحْنُ نُقَدِّرُ الفَتاةَ الَّتي تَعْرِفُ قِيمَةَ نَفْسِها وَتَضَعُ حُدُودًا واضِحَةً لِلْجَمِيعِ، وَتُحافِظُ عَلَى كَرامَتِها، فَمَنْ تَحْتَرِمْ نَفْسَها، يَحْتَرِمْها الجَمِيعُ.


"لَيْسَ الْجَمالُ وَحْدَهُ: قِيمَةُ الْمَرْأَةِ فِي هَيْبَتِها وَحَيائِها"

لَا تَأْسِرُنا المَلامِحُ بِقَدْرِ ما تَأْسِرُنا الهَيْبَةُ وَالحَياءُ. فَالمَرْأَةُ الَّتي تَعْرِفُ كَيْفَ تَصُونُ نَفْسَها وَتَضَعُ حُدُودَها، تَسْمُو فِي أَعْيُنِنا وَتَبْقَى مَوْضِعَ تَقْدِيرٍ مَهْما كانَتْ مَلامِحُها.

حَتّى لَوْ لَمْ تَكُنِ الأَجْمَلَ شَكْلًا. فَالجَمالُ قَدْ يَجْذِبُ النَّظَرَ، لَكِنَّ الوَقارَ وَضَبْطَ النَّفْسِ هُما ما يَجْذِبانِ القَلْبَ وَيَمْنَحانِ العَلاقَةَ عُمْقًا وَاسْتِقْرارًا. الرَّجُلُ قَدْ يُعْجَبُ بِالمَظْهَرِ، لَكِنَّهُ يَبْحَثُ فِي شَرِيكَةِ حَياتِهِ عَنِ الِاحْتِرامِ وَالثَّباتِ وَالأَمانِ.

نَحْنُ لا نَهْوَى السَّهْلَ المَكْشُوفَ، بَلْ نَمِيلُ إِلَى الغامِضِ المَصُونِ؛ فَالشَّيْءُ النَّادِرُ يُقَدَّرُ، وَالمُباحُ يُنْسَى سَرِيعًا. وَالْعَلاقاتُ الَّتي تُبْنَى عَلَى الِاحْتِرامِ تَدُومُ وَتَزْهَرُ.

 

"ما لا تَعْرِفُهُ الْفَتَياتُ عَنْ نَفْسِيَّةِ الرَّجُلِ: الْعِزَّةُ وَالِاحْتِرامُ سِرُّ الْجَذْبِ الْحَقِيقِيِّ"

الرِّجالُ لا تَفْتِنُهُمُ الجَمالاتُ الظَّاهِرَةُ،

بَلْ يَهِيمُونَ بِامْرَأَةٍ تَعْرِفُ مَتَى تَرْفَعُ نَفْسَها فَوْقَ الرَّغْبَةِ العابِرَةِ.

الرِّجالُ يُحِبُّونَ الَّتِي تُخْفِي أُنُوثَتَها بِحَيائِها،

وَتَمْنَحُ حُضُورَها بِوَقارٍ لا ابْتِذالَ فِيهِ.

فَالْمَكْشُوفُ يَبْهَتُ سَرِيعًا،

وَالْمَسْتُورُ يَسْكُنُ القَلْبَ طَوِيلًا.

الرِّجالُ عُشَّاقُ الْمُسْتَحِيلِ،

يُجِلُّونَ الْمَمْنُوعَ لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُمْ بِالْقِيمَةِ.

فَالْعَلاقَةُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى الِاحْتِرامِ تُثْمِرُ،

أَمَّا الَّتِي تُسْقَى بِالشَّهْوَةِ وَحْدَها،

فَلا تَنْبُتُ إِلَّا لَحْظَةً ثُمَّ تَذْبُلُ فِي أَوَّلِ رِيحٍ تَهُبُّ.

"من تُصونُ قيمتها وتُعليها، يَرْتَفِعُ شأنُها في أعين الآخرين، أما من تُهَوِّن من شأنها وتقلل من قدرها، فتنخفض مكانتها لديهم"
 

رَوَتْ لِي والِدَتِي قِصَّةً حَدَثَتْ فِي بَلْدَتِها قَدِيمًا، تَحْمِلُ بَيْنَ طَيّاتِها عِبْرَةً لا تُنْسَى.

كانَتْ هُناكَ قَرْيَتانِ مُتَقابِلَتانِ يَفْصِلُ بَيْنَهُما نَهْرٌ. أَحَبَّ شابٌّ مِنْ إِحْدَى القَرْيَتَيْنِ فَتاةً فائِقَةَ الجَمالِ مِنَ القَرْيَةِ الأُخْرَى، فَطَلَبَ مِنْ أَهْلِهِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا لِطَلَبِ يَدِها لِلزَّواجِ. ذَهَبَ مَعَ عائِلَتِهِ إِلى بَيْتِها، وَكانَ أَهْلُها طَيِّبِينَ وَبُسَطاءَ. قالَ والِدُها: لا نُرِيدُ مَهْرًا وَلا مالًا، يَكْفِينا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ رَجُلًا صالِحًا. فَتَمَّ الزَّواجُ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ.

وَعِنْدَما عادَ الشّابّانِ مَعَ زَوْجَتَيْهِما إِلى قَرْيَتِهِما، كانَ عَلَيْهِما عُبُورُ النَّهْرِ.

فَالْعَرِيسُ الأَوَّلُ، تَرَكَ زَوْجَتَهُ الَّتِي بِدُونِ مَهْرٍ تَعْبُرُ وَحْدَها، دُونَ أَنْ يُبْدِيَ خَوْفًا عَلَيْها أَوِ اهْتِمامًا كَبِيرًا.

أَمَّا الْعَرِيسُ الثّانِي، فَقَدْ حَمَلَ زَوْجَتَهُ الَّتِي مَهْرُها ذَهَبٌ بِوَزْنِها بَيْنَ ذِراعَيْهِ، حَرِيصًا عَلَيْها، خائِفًا أَنْ يُصِيبَها مَكْرُوهٌ أَوْ تَغْرَقَ فِي الْماءِ.

وَهكَذا بَقِيَتِ القِصَّةُ تُرْوَى عَلَى أَنَّها مِثالٌ رَمْزِيٌّ عَنْ اخْتِلافِ نَظْرَةِ الإِنْسانِ إِلى ما يَشْعُرُ بِقِيمَتِهِ.

 


العِبْرَةُ:

"الْجَوْهَرَةُ الْمَصُونَةُ لا تُباعُ بِثَمَنٍ"

مَنْ جَعَلَتْ نَفْسَها عَظْمًا تَنْهَشُها الذِّئابُ وَالكِلابُ، وَمَنْ جَعَلَتْ نَفْسَها جَوْهَرَةً نادِرَةً، صانَها الجَمِيعُ وَرَفَعُوا قَدْرَها.

فَالْقِيمَةُ لا تُمْنَحُ لِمَنْ يُرَخِّصُ نَفْسَهُ، بَلْ تُكْتَسَبُ حِينَ تَعْرِفُ النَّفْسُ قَدْرَها، فَتَبْقَى عَزِيزَةً عَلَى مَنْ حَوْلَها.

 

"بَيْنَ الأَلْماسُ وَالتُّرابِ: لِماذا تُقَدَّرُ الْمَرْأَةُ الَّتي تَعْرِفُ قَدْرَ نَفْسِها؟"

الأَلْماسُ باهِظُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ نادِرٌ، وَإِنْ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ مَنْفَعَةٌ سِوَى الزِّينَةِ، لَكِنَّهُ يُرَصَّعُ بِهِ تِيجانُ الْمُلُوكِ وَالأَبَاطِرَةِ.

أَمَّا التُّرابُ فَزَهِيدٌ، لِأَنَّهُ كَثِيرٌ وَمُباحٌ وَدائِمًا مُتاحٌ.. مَعَ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ، فَهُوَ أَصْلُ الْعِمارَةِ وَأَساسُ الْقُصُورِ.

 

"كُونِي جَوْهَرَةً مَصُونَةً… لا مُتاعًا عابِرًا"

العِفَّةُ دُرَّةٌ لا تُشْتَرى، وَالطَّهارَةُ لا تُمْنَحُ.

العُذْرِيَّةُ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْفَتاةِ وَحْدَها، لا لِلْحَيَوانِ وَلا لِلرَّجُلِ العابِثِ، فَهِيَ رَمْزٌ لِلْكَرَامَةِ وَالعِفَّةِ وَالطَّهارَةِ الْمُقَدَّسَةِ.

مَنْ تُفَرِّطْ فِي عِفَّتِها قَبْلَ الزَّواجِ.. لَنْ تَجِدَ مَنْ يَصُونُ كَرامَتَها بَعْدَهُ.

وَلَوْ وَعَدَها الرَّجُلُ بِالزَّواجِ وَمَنَحَها السَّماءَ.. فَالأرْضُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ خائِنَةٌ لِجِيدِها وَلِنَفْسِها لِعِفَّتِها وَبَتُولِيَّتِها.

فَلا تُغامِرَنَّ مَنْ تُرِيدُ عِزَّةَ نَفْسِها بِعِرْضِها.. فَالعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعًا، وَلِلْعَفِيفاتِ مِنْ عِبادِهِ.

 




"الْمَرْأَةُ الْمَصُونَةُ: حِينَ تُصْبِحُ الْكَرَامَةُ تاجًا. كَيْفَ تَصُونُ الْمَرْأَةُ كَرامَتَها وَتَحْفَظُ قِيمَتَها؟"

فَالثَّمِينُ يُباسُ، وَالرَّخِيصُ يُداسُ. فَكُونِي كَالْجَوْهَرَةِ الْمَصُونَةِ، لَا كَحَجَرٍ مَطْرُوحٍ فِي الطَّرِيقِ. لَا تُرَخِّصِي نَفْسَكِ، وَلَا تُسْلِمِي عِفَّتَكِ وَطَهارَتَكِ لِأَحَدٍ، وَصُونِي بِتُولِيَّتَكِ كَما يَصُونُ الْحارِسُ كَنْزَهُ.

الْقِيمَةُ تُصانُ وَلَا تُهانُ، وَما يُحاطُ بِالْكَرَامَةِ يُحاطُ بِالِاحْتِرامِ.

لِذٰلِكَ احْرِصِي عَلَى أَنْ تَبْقَيْ مُتَمَسِّكَةً بِدِينِكِ وَمَبادِئِكِ، وَأَلَّا تَسْمَحِي لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَكِ لِلتَّنَازُلِ عَنْ طَهارَتِكِ وَعِفَّتِكِ، فَالْعِفَّةُ وَالْحَياءُ تُعَبِّرانِ عَنْ قُوَّةِ الدَّاخِلِ لَا عَنْ ضَعْفِ التَّنَازُلِ.


فَمَنْ حَفِظَتْ نَفْسَها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ رَبِّها، جَعَلَ اللهُ فِي قَلْبِها نُورًا لَا يُطْفَأُ وَأَعْطاها مَكانَةَ الصّالِحِينَ.

 


 

 

 

 

 

 


تعليقات

المشاركات الشائعة